الحاج محمد كريمخان الكرماني

70

حقائق الطب وجوامع العلاج

وذلك انها حساسة متحركة فان أحست ما يلايمها تحركت نحوها ومالت وان أحست بما ينافرها تحركت ونفرت وانزوت عنها فلها بعد احساسها اربع حركات حركة إلى الخارج وحركة إلى الداخل وكل منهما تدريجي ودفعي فالسرور والغضب يحدثان من حركته إلى الخارج والهمّ والخوف يحدثان من حركته إلى الداخل فإن كان أسبابها متدرجة تحدث متدرجة والا فدفعية فالمراد بالرضا في الخبر مطلق المحبة وبالغضب مطلق الكراهة فيجمعان صفاتها وخصائصها وجميع الصفات التي نهى عنها في الشرع فإنما هي من خصائص النفس وفروع هاتين الصفتين وهذه الحيوانية في الحيوانات المحضة قريبة من الطبيعية قليلة الاختيار فلا يقدر الحيوان على العدول عما حبل عليه وفي كل حيوان صفته الخاصة به واختلاف صفاتها بسبب انصباغ الحس والحركة في الطبايع والأركان وغلبتها على الحياة مثلا إذا غلبت عليها الصفراء وانصبغت فيها صارت غضوبة عقورة وإذا غلب عليها الدم صارت رؤفة نبيهة وإذا غلب عليها البلغم صارت بليدة كسلة وإذا غلب عليها التراب صارت جبانة خائفة فالحس والحركة الكلية تحصصت بالطبايع فجمدت واما الحيوانية التي في الانسان فهي أضل وأدهى فان التدبير الكلى الانساني يتحصص في الحيوانية المتحصصة في الطبيعة فيحصل له تدبير في تحصيلها ولذلك قال اللّه سبحانه إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فتدبر . واما النفس الناطقة القدسية فقويها العلم والحلم والذكر والفكر والنباهة ولها خاصيتان النزاهة والحكمة وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية اعلم أن العلة الغائية من حركة الفاعل في تركيب هذه المركبات ظهور النفس الناطقة القدسية الكاملة وفعلياتها الملكوتية في الملك الا ان المواد الملكية منها قابلة صالحة يبلغ بها تدبير المدبر غايته ومنها ناقصة فيها فضول وعوائق تمنعها عن وصول الغاية فلا يبلغ فعل الفاعل الغنى بها منتهاها وأشبه شئ بذلك ان مراد الفاعل من خلق الرحم والمنى والدم ظهور الولد وحصوله فمنها ما يعرضه السقط قبل كماله ومنها ما يبقى إلى أن يصير جنينا وولدا فمنها ما يخرج معتدلا تام الخلقة كامل القوى ومنها ما يكون ناقصها على حسب استعداد المادة فإذا صارت المادة صالحة قابلة كاملة فالفاعل الجواد الكريم